الشيخ فاضل اللنكراني

23

دراسات في الأصول

الدخول في محلّ النزاع ، فإنّا نرى في المقدّمات الخارجيّة أنّ بعضها تتّصف بالمقدّميّة حال صدور الأمر عن المولى ، وبعضها تتّصف بذلك حال امتثال الأمر ، مثل توقّف الحجّ في زماننا هذا على تسجيل الأسماء وعدم توقّفه عليه في السابق ، أو عدم احتياج المكلّف بمقدّمة حال صدور الأمر وتوقّفه بها حال امتثال الأمر لعروض عارضة كالمرض - مثلا - ولم يسمع من أحد التفصيل بين المقدّمات الخارجيّة ، فما الفرق بينها وبين المقدّمات الداخليّة ؟ وما أوجب التفصيل في الثانية دون الأولى ؟ والجواب بالحلّ : فإنّه مرّ عن صاحب الكفاية قدّس سرّه عدم تعلّق الوجوب الغيري بنفس العنوان ومفهوم المقدّمة ، بل يتعلّق بما هو مقدّمة بالحمل الشائع الصناعي - أي المصداق ونصب السلّم الخارجي مثلا - إذ يتوقّف عليه تكوينا الكون على السطح ولا يتحقّق بدونه ، لا على مفهوم المقدّمة ، فإنّ الجهة والحيث فيه تعليليّة ، وإذا سئل عن علّة مقدّميّة الوجوب الغيري بأنّه لما ذا يكون نصب السلّم واجبا ؟ فيقال في الجواب : لأنّه مقدّمة ، فيكون تمام العلّة لوجوبه عبارة عن كونه مقدّمة ، فلا فرق بين كون المقدّميّة سابقة على الأمر بذي المقدّمة أو لاحقة به ، ولا دخل للسابقيّة في العلّيّة أصلا . إذا عرفت هذا فنقول : والذي يصاحبه الوجدان من الأقوال المذكورة عبارة عمّا اختاره سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه من التفصيل بين المركّبات الحقيقيّة وغير الحقيقيّة . وبالنتيجة : أنّ أجزاء المركّبات الاعتباريّة - كالصلاة والحجّ - داخلة في محلّ النزاع بالبيان الذي ذكرناه عنه قدّس سرّه . وقال بعض بالتفصيل بين المقدّمات الخارجيّة أيضا ؛ بأنّها على قسمين : قسم منها بصورة العلّة التامّة - أي مجموعة السبب والشرط وعدم المانع -